Azama, Hell A-Version, Arabic text digitally

This is the Arabic text of K. al-ʿAẓama‘s Hell-section in digital format. As a downloadable pdf you find it here. The critical apparatus, to be used with the pdf, is here.
I did neither adapt the orthography and grammar to the conventions of Modern Standard Arabic, nor aimed at any consistency in them. The original text in the manuscripts is a mess as well.

[كتاب العظمة، صفة جهنم]

٤٠١ فصل. ثم خلق الله تبارك وتعالى فوق ذلك جهنم وجعلها سبع طباق بعضها فوق بعض. من الطبقة الى الطبقة كما بين العرش والثرى وسمى كل طبقة من طباقها باسم معلوم. ٤٠٢ فالطبقة السفلى سماها الهَاوِيَة وهي مسكن المنافقين لقوله تعالى إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. ٤٠٣ والطبقة الثانية اسمها الجَحِيم وهي مسكن الكافرين. ٤٠٤ والطبقة الثالثة اسمها السَّعِير وهي مسكن الشياطين. ٤٠٥ والطبقة الرابعة اسمها سَقَرُ لياجوج وماجوج وما أشبه ذلك. ٤٠٦ والطبقة الخامسة اسمها لَظَى وهي مسكن اليهود والدجّال والظالمين. ٤٠٧ والطبقة السادسة اسمها الحُطَمَة وهي مسكن النصارى ومن قضى عليه ربه. ٤٠٨ والطبقة السابعة اسمها جَهَنَّم للعاصين والخاطئين من أمة محمد ص.
٤٠٩ وجعل للنار سبعة أبواب وجعل لها أربعة قوائم وجعل لها سبع روس في كل رأس سبعة أوجه في كل وجه سبعة أفواه في كل فم سبعة ألسن وسبعة أضراس وأسنان طول كل سن مائة ألف ألف ألف ألف سنة والسنة أربعة آلاف شهر والشهر أربعة آلاف يوم واليوم أربعة آلاف ساعة والساعة الواحدة مقدارها سبعين سنة من سنينا هذه. ٤١٠ ليس بينها شبر الا وفيه مكتوب على شجر هناك كل شجرة مكتوب عليها اسم صاحبها ولا عقرب ولا حية ولا زبانية ولا مقمع الا مكتوب عليهم اسم صاحبهم. ٤١١ فقال عثمان رضي الله عنه: يا عبد الله هذا سمكها فما بسطها؟ فقال عبد الله هيهات هيهات بسطها لا يدرك ولا يعلم لها ولا لعرضها ولا لقعرها منتهى ولا يعلم منتهى ذلك الا الله تعالى الذي خلقها. ٤١٢ ثم بكى عبد الله وقال: لو شاء الله ما خلقها ولكن علمه سابق وأمره مطاع وبها ينتقم من العاصين والخاطئين. ٤١٣ قال فبكى عثمان رضي الله عنه بكاء شديدا فقال عبد الله: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال من قول الله عز وجل قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إنْ أَتَّبِعُ إلاَّ مَا يُوحَى إلَيَّ وَمَا أَنَا إلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ. ٤١٤ فقال عبد الله أما هو فقد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، ومن ذلك قوله تعالى إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وبقيت محكمة علينا. ٤١٥ فبكى عثمان رضي الله عنه بكاء شديدا أشد من ذلك. ثم قال: عجبت لمن سمع هذه الأحاديث كيف يفرح. ٤١٦ ثم قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه: ثم ان الله تعالى جعل في جهنم تسعمائة ألف ألف بحر من النار أمواجها تتلاطم ٤١٧ والزبانية سود مثل الجبال لكل واحد منهم ألف عنق في كل عنق الف رأس في كل رأس ألف وجه في كل وجه ألف فم في كل فم أسنان طول كل سن مسيرة خمسمائة فرسخ. ٤١٨ في كل بحر عشرون الف الف الف الى ماية الف الف جزيرة في كل جزيرة مائتي ألف ألف ازج في كل ازج مائة ألف طبقة في كل طبقة مائة ألف ألف زبانية ليس لهم أحشا ولا أمعا ٤١٩ بيد كل واحد منهم اناء فيه حَمِيم يغلي ولا يسكن غليانه وينقلب بعضه على بعض يتكلم بلسان فصيح يقول متى ادخل إلى جوف العصاة واشتفي منهم وانتقم منهم ٤٢٠ وبيده مقمع لو ضرب به جبل لقطعه ونشفت مياه بحار الدنيا كلها من حرها ولماتت أهل الأرض جميعا من شدة تلك الضربة. ٤٢١ من الطابق الى الطابق الآخر مسيرة مائتي ألف ألف سنة إلى مائة ألف الف سنة ٤٢٢ وفيه أودية من النار كل واد طوله مسيرة خمسين ألف سنة وفي كل واد جببة من النار عمق كل جب منهم مسيرة خمسمائة ألف ألف سنة في كل جب خمسمائة ألف ألف أزج في كل ازج خمسمائة ألف ألف شجرة في كل شجرة خمسمائة ألف ألف ألف ألف زبانية ٤٢٣ لكل زباني مائة ألف رأس في كل رأس مائة ألف وجه في كل وجه مائة ألف فم في كل فم مائة من الاسنان طول كل سنّ مائة فرسخ ٤٢٤ لو أمر الله تعالى لأحدهم أن يقرض الدنيا في قرضة واحدة لقطع بجميع ما فيها من جبالها وأشجارها وأحجارها. ٤٢٥ وبين تلك الأشجار أودية وفيهم واد يقال له وادي الحزن في ذلك الوادي خمسمائة جبل في كل جبل خمسمائة ألف ألف شجرة على كل شجرة سبعمائة ألف ألف نوع من الثمر وتلك الاشجار يقال لهم شجر الزَقُّوم. ٤٢٦ لون ثمره حسن وطعمه خبيث في كل ثمرة خمسمائة دودة لو طرحت دودة منها الى الدنيا حتى تتنفس فيها لأحرقت كل من في الأرض. ٤٢٧ قد أحاط بكل شجرة شوك من حديد طول كل شوكة مسيرة خمسمائة عام وغلظ أصل كل شجرة خمسمائة الف عام على كل شجرة من تلك الأشجار عدد أنفاس الخلائق أوراق وعلى كل ورقة خمسمائة شيطان من أصحاب النار. ٤٢٨ وبين الشجرة والشجرة بقعة من نار اسمها خُسْر قوله تعالى إنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. ٤٢٩ وفي كل بقعة من تلك البقاع خمسمائة واد من النار. ٤٣٠ بين الوادي والوادي عقارب صفر في جوف كل عقرب منهم عشرون ألف قربة من السم تلسع بعضها بعضا ٤٣١ فمن لسعت منهم أختها قتلتها. فإذا قتلت واحدة منهن الأخرى خرج من بطن المقتولة عشرة أصناف من العذاب فيسيل ذلك على العقارب فيعذبهن ٤٣٢ فتصيح العقارب من ذلك ويقولون بلسان فصيح اين المتمردين الذين عبدوك بحلو الكلام وريا الفعال وتزينوا لإخوانهم بالرياء وهتكوا ستورهم ولم يراقبوك ولم يستحوا منك. عجل بهم إلينا حتى ننتقم منهم. ٤٣٣ وقد وكل بهم خمسمائة الف ألف من الزبانية حتى يجتمع أولهم إلى آخرهم وآخرهم إلى أولهم، مثل ما يجمع الراعي الغنم بعضها على بعض. ٤٣٤ فسبحان من هذه عقوبته ولو شاء الله لما كانوا يسرفون في ذلك ولكن الله يفعل ما يشاء وهو على كل شيء قدير.
٤٣٥ فصل. ثم خلق الله تبارك وتعالى بعد ذلك واد يقال له وادي الوَيْل فيه تسعمائة ألف ألف جب بين الجب والجب ألف ألف ازج من النار بين الازج والازج ألف ألف وادي بين الوادي والوادي ألف ألف مغارة في كل مغارة ألف ألف فوجة في كل فوجة ألف الف زباني مع كل زباني قميص من النار وخفاف من النار واناء من النار وسرابيل من النار والقطران وعمايم من النار وأطباق من النار فيها خَمْط. ٤٣٦ وبين المغارة والمغارة ألف ألف رحا من حديد تطحن روس علماء السوء الذين يطلبون بطمعهم الدنيا وحسن الزينة الذين كبروا العمايم ولبسوا الحرير والذين أكلوا الربا والذين كنزوا الذهب والفضة والذين دخلوا على الجبابرة وصدقوا بكذبهم ٤٣٧ واستحيوا منهم ولم يستحيوا من رب العالمين والذين دخلوا على الجبابرة ووعدوهم ومنوهم الاماني واستحلوا أكل أموال الناس بالباطل ولبسوا ثيابهم واشرفوا الى وجوههم. ٤٣٨ قال: وأما تلك المغاير والزبانية التي في تلك الفجوات فهي معدة لجماعة منهم القراء من هذه الأمة الذين عبدوا الله تعالى بالذكر وهتكوا الستر فيما بينهم وبين مولاهم وافنوا أعمارهم بالريا يلقون الناس مخبتين ٤٣٩ فإذا دخلوا ورأوا تلك المغاير التي فيها الفجوات يلبسون تلك الثياب ثم يلبسون الخفاف الذي من النار ويتعممون تلك العمايم الذي من النار ويرتدون بأردية من النار ٤٤٠ ويصب في آذانهم الرصاص فيبكون ويقولون: ما كفانا كسوتنا من النار حتى صببتم في آذاننا الرصاص والنار؟ فتقول لهم الزبانية كان يتلذذ بسمعكم القاصدون. ٤٤١ جعل الله عز وجل هذا لكل قلب صد ٤٤٢ قال فيبكون على الدنيا وما فرطوا فيها. ثم يبكون على أنفسهم ويقولون نحن المعروفون بطول الحكم ونحن المؤمنون ونحن المجيرون@ ٤٤٣ ولقد وعدنا هذا وكذبنا وجعلنا دنيانا لعبا ولهوا وغرنا بالله الغرور فمتنا على غير التوبة ٤٤٤ فلا نجاة لنا ولا انتقال منها فنحن أشد لوما لأنفسنا. ٤٤٥ فتقول لهم الزبانية لقد كنتم في غفلة من هذا لا تجدون انكم أقل عذابا من أهل النار. ٤٤٦ قال فيتوكل بكل واحد منهم عقرب في بطنها عشرة آلاف قربة من السم لها زُبانايان فيهما مائة ألف عقدة ٤٤٧ في كل عقدة عشرة آلاف قلة من السم فتلتزق تحت بطنه فتضرب خاصرته فيصل السم الى كبده وطحاله وفؤاده وأمعائه فيخرج ذلك من دبره. ٤٤٨ ولا يخرج آخره حتى يرجع كبده وطحاله إلى مكانه ليذوق العذاب الأليم. ٤٤٩ فيبكون ويضجون ويقولون لقد عذبنا بعذاب ما عذب به أحد مثلنا. ٤٥٠ فتقول لهم الزبانية غاب عنكم الخير ولا بقي لكم أثر. ٤٥١ فيقولون: هل يكون عذابا أشد من هذا وأكثر فتقول لهم الزبانية: أنتم الآن ما قيدتم وما سلسلتم. ٤٥٢ قال فيتوكل بكل واحد منهم حيّتان سودتان فيلوحان بهما فتغرس الحيتان روسهم في أبدانهم وتشق عظامهم وتنفخ السم في وجوههم. ٤٥٣ فينادون بالويل ويسألون الاقالة من تلك الحيات ويضمون على باقي العذاب. ٤٥٤ فتناديهم الزبانية: يا أشقياء ما كنتم تستحون؟ واذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين. ٤٥٥ فينتهوا من تلك المغاير الى جبل يقال له غَيّا. فصل. قال الله تعالى فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً. ٤٥٦ وغيا طوله ثلاثمائة ألف ألف سنة الى ثلاثمائة ألف ألف سنة ٤٥٧ فيه ثلاثمائة ألف ألف ألف شجرة الى ثلاثمائة ألف ألف ألف شجرة ٤٥٨ على كل شجرة ثلاثمائة ألف ألف ثمرة على كل ثمرة ثلاثة آلاف معلاق يصيرون اليها قوم من هذه الأمة فيعلقون في تلك المعاليق منكسين الروس والزبانية حواليهم. ٤٥٩ لكل واحد منهم خمسمائة زباني لكل زباني خمسمائة عنق في كل عنق خمسمائة رأس في كل رأس خمسمائة وجه في كل وجه خمسمائة فم في كل فم لسان مثل جبل أبي قبيس. ٤٦٠ يعض الزباني على الرجل أو المرأة فينتر لحمهم عن أبدانهم ٤٦١ ثم يبصق مكانه بصقة فيحرق مكانه ويحرق العظم ويشيل مرزبة من حديد يقدح منها النار ٤٦٢ ويضرب بها ركبهم وأبدانهم وأرجلهم وروسهم فقال فيبكون بكاء شديدًا أشد ما يكون من البكاء يوجع القلب ٤٦٣ ويقولون: ويحكم يا معاشر الزبانية والله ما زنينا ولا لطنا ولا شربنا خمرا ولا نظرنا الى ما حرم الله تعالى وقد حججنا البيت الحرام وصمنا شهر رمضان فلأي شيء نزل بنا هذا العذاب ٤٦٤ فتقول لهم الموكلون بهم: لا نعلم الا أننا أُمرنا بعذابكم. ٤٦٥ فيصرخ بهم صرخة عظيمة فإذا هم جمود ٤٦٦ وفي عقب تلك الصرخة يقال لهم أليس أنتم الذين ضيعتم الصلاة واتبعتم الشهوات؟ هذا جزاؤكم غيا الذي وعدتموه. ٤٦٧ فيقولون: ما فاتتنا صلاة قط، فيقولون لهم: صليتموها في غير وقتها قدمتموها وأخّرتموها لموضع حوائجكم وقضاء أشغالكم في دار الدنيا فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ. ٤٦٨ ثم ان الله تعالى خلق في جبل غيا جب في وادى يقال له وادي سكران وفي ذلك الوادي تسعمائة الف الف الى تسعمائة ألف ألف وادي بين الوادي والوادي تسعمائة ألف ألف سفط اي بيت من النار ٤٦٩ في كل بيت عدة من التوابيت لا يعلم عددهم الا الله تعالى ٤٧٠ في كل تابوت منهم شيطان لكل شيطان منهم عشرة آلاف رأس في كل رأس عشرة آلاف وجه في كل وجه عشرة آلاف فم في كل فم خمسة آلاف لسان من النار. ٤٧١ في عنق كل شيطان سلسلة يجرّها طولها ألف ذراع فيجيء بالرجل والمرأة فيقذفان في تلك السلسلة جميعًا. ٤٧٢ فينكب ذلك الشيطان عليهما وهو قرينهما في الدنيا ودليلهم في الشر ٤٧٣ فيلطمهما ويرفسهما ويبصق عليهما ويأكل ذراعيهما فيقول يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ. ٤٧٤ فيقول الرجل أو المرأة واثبوراه بأي شيء نزل بنا هذا؟ ٤٧٥ فقد كنا نظن أننا صالحين اغتررنا بعقولنا الفاسدة وباعمالنا الباطلة وخسرنا كل الخسران وهلكنا ولم ندري بهلاكنا. ٤٧٦ فيقول لهم الشيطان الموكل بهم أما تدرون بأي شيء عذبتم؟ فيقولون: لا فيقول لهم ما كنتم تخافون وما كنتم تحافظون على الصلاة بالوضوء وما كنتم تتوقون البول. ٤٧٧ وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز: وَإذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا .
٤٧٨ فصل. ثم ان الله تعالى خلق في ذلك الوادي جبلاً يقال له صعود طوله سبعون ألف عام عليه قوم من الزبانية عدد ما قطرت السماء الى الأرض. ٤٧٩ بيد كل واحد منهم مقمع من النار يشدون قومًا من هذه الأمة يضربونهم بتلك المقامع ويلزموهم الى صعودا. ٤٨٠ فإذا صاروا الى أعلى الجبل اسودت وجوههم ويصلبون على أشواك من حديد كالرماح الطوال من النار ٤٨١ فيقولون: يا ويلنا بأي شيء نزل بنا هذا؟ فيقال لهم: بفرحكم في دار الدنيا واكتسابكم السحت ٤٨٢ وفرحكم بالبنيان وتشييد الأركان واتباعكم هوا أنفسكم وغركم بالله الغرور ووسعكم حلمه إلى الوقت المعلوم يا أمير المؤمنين. ٤٨٣ فذلك قوله تعالى: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ.
٤٨٤ فصل. ثم خلق الله تعالى في ذلك الوادي جبل يقال له الفَلَق وهو الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَّرِّ مَا خَلَقَ. ٤٨٥ يأكل بعضه بعضًا ويموج بعضه على بعض ويتلظى بعضه على بعض من غضب الجبار جل جلاله.
٤٨٦ فيؤتى بقوم من هذه الأمة فيصلبون على شاطيه فينادون بالويل والثبور ويضجون بالبكاء الشديد يا ويلنا من أي شيء نزل بنا هذا؟ فيناديهم المنادي: بشهادتكم الزور وفعلكم القبيح وخلافكم الرسول وخلاف سنته.
٤٨٧ فصل. ثم خلق الله تعالى في ذلك الجبل واد يقال له وادي مات طوله ستمائة ألف سنة وفيه ستمائة ألف ألف الى ستمائة ألف ألف زباني في يد كل واحد منهم سكين من غضب الجبار. ٤٨٨ فيؤتى بقوم من هذه الأمة فيعلقون على شاطئ ذلك الوادي بألسنتهم. ثم تصعد الى أفواههم الحيات من النار فتلتقفهم وينادي عليهم منادي: هؤلاء الذين قبلوا الغلمان بشهوة يا أمير المؤمنين.
٤٨٩ فصل. ثم خلق الله تعالى في ذلك الوادي واديا يقال له وادي الحَزَن فيه ستمائة ألف ألف مغارة في كل مغارة ستمائة ألف ألف بساط يخرج من كل بساط ألسن من النار ملونة أسود وأحمر وأزرق وأصفر. ٤٩٠ ويحشر قوم من هذه الأمة في تلك المغاير فيجلسون على تلك البسط فتدخل الألسن في أدبارهم فتخرج من حلوقهم فيقولون: يا ويلنا بأي شيء استحقينا هذا؟ وقد كنا مسلمين وكنا نرجو الثواب بإسلامنا وان نامن من العقاب بصلاتنا. ٤٩١ فينادون: ذلك بقطع صلاتكم باللعب واللهو فَذُوقُوا العَذَابَ فمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار. قال فيبكون بكاءً شديدًا وينادون بالويل والثبور ويقولون أما من مغيث فلا يجابوا فعند ذلك تسد عليهم تلك المغاير إلى أن يشاء الله تعالى.
٤٩٢ فصل. ثم خلق الله تعالى في ذلك الوادي وادٍ يقال له سَقَر فيه خمسمائة ألف ألف جب في كل جب خمسمائة ألف ألف لسان من النار.
٤٩٣ فيؤتى بقوم من هذه الأمة فيطرح كل واحد منهم على لسان من تلك الألسن فتدور بهم كما يدور صوت الرحاة فيقولون لهم: ويلكم دعونا نستريح. ٤٩٤ فتقول لهم الزبانية: إنكم استحللتم ما حرم الله تعالى وتمتعتم بأدبار نسائكم فعلتم الحرام وغيرتم وبدلتم وأغضبتم الله تعالى في اتباعكم المحرمات. ٤٩٥ ثم تطبق عليهم الشعاب بعضها فوق بعض وبين الشعب والشعب ألف جبل وسلسلة متصلة بذلك الجبل.
٤٩٦ فيؤتى بقوم من هذه الأمة ثم انهم يسلسلون في تلك السلاسل ويتحيرون من حر ما يجدون من ذلك فيتقطعون من السلاسل وينادون عليهم في أبواب جهنم. ٤٩٧ وهم الذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ. ٤٩٨ وفيه واد من النار وفيه سلاسل من النار برزز من النار في كل رزة حلقة من غضب الجبار لو لوح بواحدة منها إلى السماء السادسة لاحترقت السموات السبع والارض وجبالها ومن عليها.
٤٩٩ فيؤتى بقوم من هذه الأمة فتدخل أعناقهم في تلك الحلق وتلصق بالنار خدودهم فإذا نضج الخد الأيمن رد على الخد الأيسر ثم يرد على الخد الأيمن ليذوقوا العَذَاب الأَلِيم. ٥٠٠ وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ.
٥٠١ فصل. ثم خلق الله تعالى في ذلك الوادي جباب عدد نجوم السماء.
٥٠٢ فيؤتى بقوم من هذه الامة فيطرحون في تلك الجباب كل رجل في جب وكل امرأة في جب ثم تطبق عليهم تلك الجباب وتفتح عليهم في سنة مقدار يوم واليوم مقدار سنة من سنيننا هذه. ٥٠٣ يدلون اليهم زنبيل فيه صَدِيد وزَقُّوم فيأخذون ما فيه ويتعلق كل واحد منهم في زنبيل من تلك الزنابيل. ٥٠٤ فإذا رأتهم الزبانية وقد طلعوا في الزنابيل إلى رأس الجب لوحوهم من رأس الجب إلى أسفله فيقعون على وجوههم ثم تطبق عليهم الأبواب. ٥٠٥ وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُم ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ.
٥٠٦ فصل. ثم خلق الله تعالى خلف ذلك ألف ألف وادي في كل وادي ألف صخرة في كل صخرة ألف ألف حجر من الكبريت.
٥٠٧ فيؤتى بقوم آخرين فيقذفون إلى ركبهم ويغلون في تلك الكبريت والحجارة ويجرون عليها وينادون بالويل والثبور. ثم يصب في آذانهم الحميم فيخرج من أمعائهم ومن حلوقهم، ٥٠٨ فيبكون بكاءً شديدًا أشد ما يكون من البكاء فيقولون يا ويلنا قد كنّا مسلمين! فتناديهم الزبانية: بشربكم الخمر وشركم وطربكم واستخفافكم بحق الإسلام. ٥٠٩ فلا بد ان يخرج من حلوقكم ويدخل العذاب في أدباركم أضعاف ما شربتم ولهيتم. ٥١٠ وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز فَمَا لَنَآ مِنْ شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إنَّكُم مَّاكِثُونَ. ٥١١ ثم يقولون ويحك يا مالك الى كم نضرب الى كم نعذب الى كم نسحب الى كم نجرع الحميم الى كم نطعم الزقوم الى كم يصب في آذاننا وأدبارنا الرصاص؟ ٥١٢ يا مالك أما من مغيث أما من صديق حميم يرحمنا؟ يا ويلنا ما أطول عذابنا. ٥١٣ ثم يقولون ويحكم يا معاشر الزبانية استغفروا لنا عند مالك لعل يشفع لنا عند ربنا عسى أن يخفّف عنا يومًا من العذاب. ٥١٤ قال عبد الله بن سلام وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ.
٥١٥ فصل. ثم خلق الله تعالى في وسط جهنم جبل يقال له جامع القربان فيه خمسمائة ألف أزج في كل أزج خمسون ألف واد.
٥١٦ فيؤتى بقوم من هذه الأمة فتشق بطونهم ثم يخرجون أمعاءهم بأيديهم فيقرطونها وكلما قرطوها عادت كما كانت فإذا فتروا عن مضغها رصعتهم الزبانية بأعمدة من حديد من نار جهنم حتّى لا يفترون عن أكلها وينادي مناد عليهم: معاشر اهل النار هؤلاء المغتابون وهذا ما أعد الله لهم فاكثروا عليهم العذاب.
٥١٧ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الامة فتشق بطونهم وتخرج أكبادهم فتدفع اليهم فيأكلونها كما يأكل الكلب الجيفة فان فتروا عن أكلها ضربتهم الزبانية بمقامع من حديد من النار. وينادي مناد عليهم: هؤلاء المرتلون الشعراء الذين يذمون الناس ويهجوهم.
٥١٨ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة فيُشقّون نصفين ثم يلحمون دائما. وينادي منادي عليهم هؤلاء: الذين يسمعون المغاني.
٥١٩ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الامة فتخطف روسهم وتلصق بين أرجلهم فهم بها لا يفترون وينظرون الى أبدانهم حسرة وندامة وينادي عليهم مناد هؤلاء الذين منعوا المساكين من الصدقة وتهيّؤا للمغاني وأهل اللعب.
٥٢٠ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة فتسلخ جلودهم ثم تعود الى مكانها. وينادي عليهم مناد: هؤلاء الذين طلبوا الجاه والتعظيم عند الامراء والسلاطين في دار الدنيا.
٥٢١ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الامة فيضرب كل واحد منهم ألف حد ثم يضربون على أفخاذهم ألف حد آخر. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الذين أساؤوا الى جيرانهم.
٥٢٢ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة فتقلع أعينهم ويسمّر موضعها بمسامير من نار ويصبّ فى آذانهم الرصاص والنحاس. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الذين نظروا الى ما حرم الله تعالى والى جيرانهم بالخيانة.
٥٢٣ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة فيحملون زبر الحديد. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الذين قدموا الصلاة وأخروها لاشغالهم في دار الدنيا.
٥٢٤ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة فتشق بطونهم ويحشى فيها أعمدة من نار ويعطونهم آذانهم فيأكلونها. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء أئمة المسلمين ومؤذنيهم الذين يؤذنون ويصلون بالأجرة ورغبوا فيما في أيدي الناس وزهدوا فيما عند الله من الثواب.
٥٢٥ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة تفتح أفواههم الزبانية ويرفعون ألسنتهم ثم يوضعون تحتها جمرة من نار جهنم لا يسكن حرها ولا زفيرها. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء القضاة الذين قضوا بالهوى والرياء.
٥٢٦ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة فتغل ايديهم الى صدورهم. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الذين كانوا يعذلون في دار الدنيا أقاموا جاههم في الدنيا وسقط جاههم في الآخرة. فعند ذلك يلومون القضاة المعذلون وهم الذين قال الله تعالى عنهم مخبرا في كتابه العزيز فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ.
٥٢٧ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة فيصلبون منكسين روسهم الى تحت ويصب في آذانهم الرصاص من النار. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء المرتابون فيما جاء به محمد  ص.
٥٢٨ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة فتشق مناخيرهم ويسيل منها دماؤهم. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الذين استحبوا الملوك وتمنوا مكانهم وهم يقرأون القرآن.
٥٢٩ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الامة فيصب من فوق روسهم الرصاص والنحاس والقطران. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز: سَرَابِيلُهُم مِّنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ. ٥٣٠ فإذا غشيتهم النار أحرقت أبدانهم داخلها وخارجها. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء البخاسون الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون.
٥٣١ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الامة فيدخلون في واد فيه عدد نجوم السماء زبانية فيصرخون حتى تلتح(؟) أسماعهم وأبصارهم وأفواههم ثم تجدد ثيابهم وأسماعهم وأبصارهم وأفواههم ثانيا كما كانت. ثم يصب عليهم الحميم. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الذين زاذتهم الرغبة في اشغالهم وبيعهم وشرائهم وتركوا فرائضهم فهذا جزاؤهم.
٥٣٢ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة وهي زمرة عظيمة فيدخلون في باب من ابواب النار ولا عدد لهم ولا يعلم عددهم الا الله تعالى. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الهمج الذين أبطلت اعمالهم فلا يقبل الله تعالى منهم شيئًا وقد خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فجزاؤهم جهنم وَبِئْسَ المَصِيرُ.
٥٣٣ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الامة وهم ركاب على أبغال من نار، وحولهم زبانية سود في أيديهم أغلال من نار وقد وضعوها في أعناق القوم الراكبين مع السلاسل وبأيديهم أسياط من النار كأنها آذان الخنازير وهم مسرولين برزز من الحديد. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الامراء وأعوانهم الذين أخذوا أموال الناس بالباطل والظلم بغير الحق.
٥٣٤ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة ركاب على خيول من نار وحول كل واحد منهم خلائق كثيرة وبيد كل واحد منهم سوط من النار يضربون بهم ذلك الركاب ويقولون لهم: ردوا ما أخذتم لنا بالظلم في دار الدنيا. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء العشارون والظالمون وهذا جزاؤهم.
٥٣٥ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة وعلى أكتافهم الكارات الثقال والزبانية تضربهم على روسهم بمقامع الحديد. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الذين هتكوا أستار المسلمين من أمة محمد ص فهذا عذابهم وهذا جزاؤهم.
٥٣٦ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الامة وقد انشقّت أدمغتهم فيُصبّ فيها النحاس الأحمر المذاب فيخرج من أنافيهم. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء المكذبون الذين كذبوا بما عملوا.
٥٣٧ ثم بكى عبد الله بن سلام رضي الله عنه وبكى عثمان رضي الله عنه. فقال عثمان: لقد اخذت هذه الدار ببعض وصفها فاين الملوك منها؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذه دار الموحدين التي تدعى جهنم وهي الطبقة العليا، وهذا الوصف الذي قلته من بعض وصف جهنم.
٥٣٨ فصل. ثم يؤتى برجل من أهل الملك فتعظم خلقته حتى يكون موضع جلوسه مقدار مائة سنة وشعره كالرماح. من الشعرة الى الشعرة أفاع فلو نفخت أفعا واحدة منهم على أهل الأرض لأحرقت كل من عليها. لكل واحد منهم أربعون جلدا بين الجلد والجلد أربعون عقربا يلدغن بعضها بعضا. ٥٣٩ يسمع لهم ضجة وجلبة يرتعش القلب منها. ثم يقيد بأربعين قيدا ويغل بمثله ولو أن حلقة من ذلك الغل وضعت على جبال الدنيا لتقطعت ومات كل من عليها وماتت وحوش الأرض كلها وجفت اشجار الارض ٥٤٠ ثم يسلسل ويغل ويقيد ويتقلب في ذلك الجماح (؟) وهو يستغيث: العطش! فيقال: اسقوه فيؤتى باناء فيأخذه فيتناثر لحمه من عظمه وتتناثر أصابعه مع أضراسه. ثم يرده فيقول: لا اريد. ٥٤١ فيضرب رأسه بقضبان من النار بعدد قطر السماء فيستغيث فيقال له: اشرب مرة أخرى فعسى أن يقطع هذا الذي في فؤادك قد جمد. قال فيشرب جرعة أخرى فتنزل الذي في فيه الى جوفه. ثم تجمد الثانية في فيه فتحرق لسانه وحلقه. ٥٤٢ فيقول له الموكلون به: اشرب جرعة أخرى لينزل الذي في فيك. ثم يقال له: اشرب فيقول من عظم العذاب: يا مالك هل من طعام نبرد به أكبادنا فقد كنا في الدنيا إذا أُحررنا شيئا نأكل المبردات فتبرد أكبادنا من العطش. ٥٤٣ فيقول لهم مالك سيروا بهم الى شجر الزقّوم فان فيه أثمار كأنه روس الشياطين وعلى كل شجرة أربعون ألف شوكة طول كل شوكة مسيرة فرسخ قال فيسيروا بالرجل ويداه مغلولتان ورجلاه مقيدتان فيدخلوا في أعينه ذلك الشوك وفي آذانه وفي انفه وفي خده وفي حلقه. ٥٤٤ ثم يقطف الثمرة ولونها حسن وطعمها خبيث كريه وكلما عض عليها خرج منها دود فيأكل أضراسهم وألسنتهم ثم يولون عنها فيهربوا فيقعوا في اودية وكهوف ومغائر فيها الحيات والعقارب فتقبل اليهم الحيات والعقارب فتاكل محاسنهم وهم ينادون رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ، ٥٤٥ قال فيجيبهم بعد مائة سنة أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ. ٥٤٦ قال فيضجون بالبكاء ويقولون: يا مالك كم نسلسل كم نضرب قد نضجت أكبادنا ومزقت جلودنا فليَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ بالموت. ٥٤٧ فيعرض عنهم أحقابا فلا يزالوا في ذلك العذاب مقيمين على ما هم عليه، ثم يجيبهم بعد ما تقطعت منهم الأسباب ومن بعد ما أيسوا من الخلاص. ٥٤٨ وقد بكى كل منهم على نفسه وبكوا على بعضهم بعضا وعلا نحيبهم واشتد بكاؤهم وعلا صراخهم، فيناديهم منادي: إنَّكُم مَّاكِثُونَ.
٥٤٩ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة في صور الكلاب مقرنين في السلاسل بعضهم الى بعض، ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء المخاصمون الذين أبطلوا الحق واتبعوا الباطل لكي يكسبوا شيئًا من حطام الدنيا.
٥٥٠ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين آخرين على صور البقر عليهم جباب من النار وبرانس من النار وقد أدلت ألسنتهم على صدورهم، ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الذين أكلوا الدنيا بألسنتهم.
٥٥١ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين وعليهم أردية من نار، ومنادي ينادي عليهم هؤلاءالذين يكسبون الحرام ويتركون الحلال.
٥٥٢ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين فتضرب روسهم وأبدانهم وأرجلهم وأيديهم بأعمدة من نار. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء نباشون قبور المؤمنين وعروهم من اكفانهم.
٥٥٣ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين فتقلع أعينهم وتقطع أيديهم وأرجلهم، ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء نباشين القبور الذين أخرجوا موتى المؤمنين من قبورهم وكسروا عظامهم وأدخلوا عليهم غيرهم.
٥٥٤ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين في رأس كل واحد منهم وجهين في كل وجه فمين في كل فم لسانين فيبصق على صدورهم فتقلب البصقة من ساعتها نوع من العذاب أشد ما يكون من أنواع العذاب ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء ذوا الوجهين واللسانين.
٥٥٥ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين زمرة عظيمة من النساء مشوهين في الخلق ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الذين حبلن وطرحن أولادهن على الدايات ولم يدعن أنفسهن يلدن ويرضعن أولادهن من ألبانهن خشية منهن على أنفسهن حتى لا يتغير حسنهن.
٥٥٦ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين زمرة عظيمة من الرجال والنساء وقد أخرجن ألسنتهن على صدورهن ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء المغتابون.
٥٥٧ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين لم تتغير ألوانهم وهم يسحبون على بطونهم وليس لهم أرجل يقومون بها وعلى جباههم مكتوب هم المخلدون فلا يخرجون من هذا العذاب. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء الساعين إلى سلاطين الدنيا.
٥٥٨ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين في فم كل واحد منهم جمرة وفي آذانهم جمرات من النار، ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء النمامون الذين حرم الله تعالى عليهم رائحة الجنّة.
٥٥٩ فصل ثم يؤتى بقوم آخرين فيقعدون وتوضع في آذانهم المنافيخ من النار فتخرج ألسنة النار من حلوقهم. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء أكّالون الربا الذين ربحوا رأسا برأسين وكيلا بكيلين ودرهما بدرهمين ودينارا بدينارين وقد خسروا خسرانا مبينا.
٥٦٠ فصل. ثم يؤتى بقوم آخرين من هذه الأمة وهي زمرة عظيمة من النساء ولهن أظافير من النحاس الأحمر طول كل ظفر عشرة أشبار يقلعون بأظافيرهن عيونهن وآذانهن ويهرشن خدودهن فيسيل الدم والقيح على وجوههن وصدورهن. ومنادي ينادي عليهم: هؤلاء النائحات واللاطمات الخدود والشاقات الجيوب ٥٦١ حتّى لم يبق أحد من العصاة لم يدخل النار.

٥٦٢ قال فتقدمُ الزبانية لترد الأبواب فيضجون أهل النار ضجّة عظيمة ويبكون بكاءً شديدًا ويقولون: يا مالك ما بال الأبواب قد عزمت على أن تردها؟ ٥٦٣ فيقول: لا بدّ من ردّها وتسميرها فليس في جهنم الاّ الضيق والنكال وهي سوداء مظلمة شديدة الأنكال والأهوال. ٥٦٤ قال فيضجون ضجة عظيمة ويقولون: يا مالك ما تدلنا على شيء يخفف عنا العذاب، فيقول: ادعوا ربّكم حتى لا يضيق عليكم القيود. ٥٦٥ قال فيدعوا فكلما دعوا يشتد عليهم الحميم وغضب الزبانية وتطاولت ألسنة النار حتى يكونوا في جهد جهيد، ٥٦٦ فيستغيثون بأجمعهم: يا ربنا عذبنا بما شئت وكيف شئت ولا تغضب علينا. ٥٦٧ ثم يقولون: يا مالك اسقنا ماء تبرد به أكبادنا. فيقول: يا معاشر الأشقياء ليس في جهنم الاّ الحميم والمهل والغسلين. ٥٦٨ فيقولون: ليس نصبر على هذا فيقول أصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون. ٥٦٩ قال فيصيحون باجمعهم وهم يقولون يا مالك مائة سنة فيجيبهم بعد مائة سنة: أي شيء بكم يا أيها الأشقياء فيقولون يا مالك أخرجنا الى الزمهرير، ٥٧٠ قال فتخرجهم الزبانية الى الزمهرير من الجباب والأودية والكهوف والمغاير والتوابيت والفجاج ويشيلوهم من بحار النار، ثم يسوقوهم الى الزمهرير فيحضرونهم وهم فرحين الى جبال من الثلج وأيضا زمهرير من الثلج وإلى جباب من الزمهرير وإلى آجام من الزمهرير وذلك كله من غضب الله تعالى. ٥٧١ وفي ذلك الزمهرير ريح يقال له صَرْصَر فتحملهم وتنسفهم في تلك الآجام فتنثر لحومهم وتقطعها وتطرحها في الزمهرير. ٥٧٢ قال عبد الله بن سلام والذي نفس عبد الله بيده لا تزال الزبانية تقطع لحومهم بسكاكين من غضب الجبار والدم يسيل من أجسامهم وهم عراة حفاة في الزمهرير. ٥٧٣ والزبانية موكلين عليهم لا يفنى عذابهم أبدًا. ٥٧٤ ينادون: يا مالك مائة سنة. قال فيقول للزبانية صبوا فوق رؤوسهم من ماء الزمهرير فيفعلون ما امرهم به مالك فيجمد على أبدانهم فيصرخون ويضجون ضجة عظيمة، ٥٧٥ ثم ينادون: يا مالك مائة سنة فيقول: ما حالكم يا أشقياء؟ فيقولون: إنما رجونا أن يخفف عنا العذاب بالزمهرير فلقد زاد عذابنا فردنا إلى النار. ٥٧٦ فيقول مالك للزبانية: ردوهم الى النار فيردوهم فاذا وصلوا الى منازلهم في النار وجدوا النار قد زادت سبعين ضعفا عما كانت. ٥٧٧ فينادون: يا مالك مائة سنة فيقول لهم مالك: ما حالكم يا أشقياء؟ فيقولون: أخرجنا الى الزمهرير. ٥٧٨ قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه يعذبون هاهنا مائة سنة وهاهنا مائة سنة.
٥٧٩ وان الله تعالى لما فرغ من خلق النار جعلها على عظمها في متن الريح.

English translation      About this project       Back to Table of Contents 

Advertisements